ابن عربي
36
شجون المسجون وفنون المفتون
3 - كتاب شجون المسجون هو أحد كتب محيي الدين بن عربي في التصوّف ، وهو عبارة عن خواطر ولمع في التصوّف خطرت على نفس ابن عربي في سجنه ، فنفثها على الورق دون الخضوع إلى منهج محدّد اعتمده المؤلف في كتابه . بيد أنّ ما يميز هذا الكتاب من كتب ابن عربي الأخرى بعده عن الشّطحات الصوفية ، فهو كتاب معتدل متزن يخلو من الشّوائب التي شابت بعض كتبه الأخرى كالفتوحات المكّية وغيره . ويبدو أن ابن عربي قد ألف كتابه هذا بعد إبلاله من مرض ثقيل أصابه ظنّ أنه لن يقوم منه ثانية ، فعزم على تأليف كتاب يجتهد فيه في فهم معاني القرآن الكريم . غير أن الوالي أرسل في طلبه ، وعجّل في القبض عليه ، فأودعه السجن عاما كاملا ، وثمّة بدأ بتأليف كتابه هذا الذي سمّاه « شجون المسجون وفنون المفتون » . وقد أوضح ابن عربي كل ذلك في مقدمة كتابه فقال : « . . . ثمّ بعد ذلك شفاني الله تعالى من ذلك المرض ، فعدت إلى ما أعتقد أنه نهاية الغرض ، وهو الاجتهاد في فهم معاني كتاب الله ، من غير عدول إلى تقليد ، أو ميل عنه إلى شيء سواه ، فلمّا كمل ما ظفرت به منه ، وفهمته عنه ، طلبني ملك الوقت ببأس شديد ، على خيل البريد من مسيرة خمسة عشر يوما ، وطلب مني علما لا قبل لي به ، ثم سجنني عاما بسببه : فجمعت لنفسي تذكرة بما وصل إليّ ، وفتح عليّ وسميتها « شجون المسجون وفنون المفتون » ، ولم أقيّد الترتيب فيها على وفق الواجب ، بل جمعتها جمع الحاطب ، ليكون كل فصل قائما بنفسه ، يستفيد الناظر له بحسب نظره وحدسه . وجعلتها ثلاثة أبواب لأنها زبدة ما فهمته من الكتاب : الباب الأول في العمل ، الباب الثاني في العامل ، الباب الثالث في المعمول له ، وكل باب فيه مما قبله ، وبذلت جهدي في كشف ما عندي نصيحة لمن يراه ، وحسبي الله » .